الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
374
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
وبهذا الاسناد اليه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بدم الحسين ، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش ، فتقول : يا عدل احكم بيني وبين قاتل ابني ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : فيحكم لابنتي وربّ الكعبة « 1 » . وهو يدلّ على كفر يزيد لعنه اللّه وجواز لعنه ، ورجحانه على رغم أنف الناصبة ، وأيّ كفر أعظم من قتل ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ وهتك حرمه ، وسبيهنّ وحملهنّ على أقتاب الجمال بغير وطاء ، وقتل الأنصار بالحرّة ؟ وغيرها من وقائعه الفضيعة وبدعه الشنيعة . وروى الزمخشري من الحنفيّة في كتاب ربيع الأبرار : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله رأى يوما أبا سفيان راكبا على حمار ، وقد جرّ يزيد من أمامه ، ومعاوية قد ساقه من ساقه من خلفه ، فقال صلوات اللّه عليه : لعن اللّه الراكب والقائد والسائق « 2 » . وقال العلّامة التفتازاني من عظماء الحنفيّة في شرح العقائد النسفيّة بعد نقل الخلاف بينهم في جواز لعنه لعنه اللّه : واتّفقوا على جواز اللعن على من قتله عليه السّلام ، أو أمر به ، أو أجازه ، أو رضي به . والحقّ أنّ رضا يزيد بقتل الحسين عليه السّلام واستبشاره بذلك واهانته أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله ممّا تواتر معناه ، وان كان تفاصيله آحاد ، فنحن لا نتوقّف في شأنه بل في عدم ايمانه لعنة اللّه عليه وعلى أنصاره وأعوانه انتهى . وقال في شرح المقاصد : انّ ما جرى من الظلم على أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله من الظهور بحيث لا مجال فيه للاخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ يكاد يشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له الأرض والسماء ، وتنهدم منه الجبال ،
--> ( 1 ) فرائد السمطين 2 : 265 - 266 برقم : 533 . ( 2 ) ربيع الأبرار للزمخشري 4 : 400 .